الخطيب الشربيني
49
مغني المحتاج
( وقسط ) بالقيمة ( في غيره ) كما مر . تنبيه : ذكر المصنف حكم عتق العبيد مرتبا ودفعة ، وسكت عما إذا أشكل الامر بأن علم الترتيب ولم يعلم الأول أو علم ثم نسي . وحكمه على الأصح في باب الدعاوى من الروضة أنه لا يقرع بل يعتق من كل بعضه . ( وإن اختلف ) جنس التبرعات ( وتصرف ) فيما دفعه ( وكلاء ) الموصي ، ( فإن لم يكن فيها عتق ) بأن تمحض غيره كأن وكل وكيلا في هبة وآخر في بيع بمحاباة وآخر في صدقة وتصرفوا دفعة واحدة ، ( قسط ) الثلث على الكل باعتبار القيمة كما يفعل في الديون . ( وإن كان ) في تصرف الوكلاء عتق ( قسط ) الثلث عليها أيضا ، ( وفي قول يقدم العتق ) هما القولان السابقان بتوجيههما . تنبيه : قد يوهم تصوير المصنف حصر وقوع التصرفات دفعة بتصرف وكلاء أنه لا يمكن بغيره ، مع أنه يمكن تصويرها بغيره كأن يقال له : أعتقت وأبرأت ووقفت ؟ فيقول : نعم . وبقي قسم من أقسام المسألة أهمله المصنف ، وهي تبرعات منجرة وتبرعات متعلقة بالموت ، فيقدم المنجز منها لأنها لازمة لا يتمكن المريض من الرجوع عنها ، وقوله في البيوع المنجزة سالم حر وغانم حران . ( ولو كان له عبدان فقط سالم وغانم ، فقال إن أعتقت غانما فسالم حر ، ثم أعتق غانما في ) مرض ( موته عتق ) غانم فقط لسبقه ، ( ولا إقراع ) لاحتمال أن تخرج القرعة بالحرية لسالم فيلزم إرقاق غانم فيفوت شرط عتق سالم . وهذه الصورة مستثناة من الاقراع ، ولهذا ذكرها المصنف تلوها . ونظير ذلك ما لو قال : إن أعتقت غانما فسالم حر في حال إعتاق غانم ثم أعتق غانما في مرضه ، وقيل : يقرع ، كما لو قال أعتقتكما . واستثنى صورة أخرى ذكرها في باب العتق ، وهي إذا قال : ثلث كل واحد حر بعد موتي فيعتق من كل واحد ثلثه عند الامكان ، ولا قرعة في الأصح . تنبيه : قوله فقط من زيادته على المحرر ، وفيه نظر لأنه إما أن يريد لا مال له سواهما أو لا عبيد ، إن أراد الأول لم يستقم قوله آخر أعتق فإنه لا يعتق حينئذ ، وإنما يعتق من غانم ثلثاه إن تساوت قيمتهما ، وإن تفاوتتا فبقدره . وإن أراد الثاني وهو ظاهر الشرح والروضة وحمله عليه الشارح ، فينبغي حمله على ما إذا كان الثلث لا يخرج منه إلا أحدهما ، أما إذا لم يخرج منه أحدهما بكماله فإنه يعتق منه بقسطه أو يخرج معه سالم أو بعضه فإنهما يعتقان في الأولى وغانم وبعض سالم في الثانية . ( ولو أوصى ) لشخص ( بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه غائب لم تدفع ) أي العين ( كلها إليه في الحال ) لاحتمال تلف الغائب فلا يحصل للورثة مثلا ما حصل للموصى له . ( والأصح أنه لا يتسلط على التصرف في الثلث ) من تلك العين ( أيضا ) لأن تسلطه متوقف على تسلط الوارث على مثلي ما يتسلط هو عليه ، والوارث لا يتسلط على ثلثي الحاضر لاحتمال سلامة الغائب فيحصل للموصى له الجميع . وعلى هذا لو أذنوا له في التصرف في الثلث صح كما قاله في الانتصار وإن نظر فيه الزركشي . والثاني : يتسلط لأن استحقاقه لهذا القدر متعين . تنبيه : ينبغي كما قال الزركشي تخصيص منع الوارث من التصرف في ثلثي الحاضر بالتصرف الناقل للملك كالبيع ، فإن كان التصرف باستخدام وإيجار ونحو ذلك فلا منع منه كما يؤخذ من كلام الماوردي ، وإذا تصرف الوارث فيهما وبان تلف الغائب ففي زوائد الروضة ينبغي تخريجه على القولين فيمن باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا ، أي فيصح ، فإن عاد إليهم تبين بطلان التصرف ، قاله السرخسي . ولو أوصى بثلث ماله لزيد وله عين ودين أعطى ثلث العين ، وكلما نض من الدين شئ أعطي ثلثه ، أو قال : أعطوه كل يوم مدا من طعام أعطي اليوم ويوقف باقي